كتب

حملة «رف الكتب المشترك» في نغي آن: مبادرة تعيد تدوير الكتب المدرسية وتجمع المجتمع الفيتنامي

في خطوة مجتمعية لافتة، أطلقت مقاطعة نغي آن الفيتنامية حملة واسعة لجمع الكتب المدرسية المستعملة بهدف بناء «رف كتب مشترك» يخدم الطلاب والأسر. وقد لاقت هذه المبادرة اهتماماً واسعاً في الأوساط التربوية والثقافية، وتصدرت محركات البحث في فيتنام، حيث تُظهر قوة ترند بلغت 60 وفق مؤشرات الرصد الإخباري. هذه الحملة ليست مجرد دعوة للتبرع، بل نموذج عملي لتعزيز ثقافة المشاركة وإعادة الاستخدام في زمن تتضاعف فيه تكاليف التعليم.

ما قصة «رف الكتب المشترك» في نغي آن؟

انطلقت الحملة من مقاطعة نغي آن، الواقعة وسط فيتنام، بمشاركة أولياء الأمور والمعلمين والطلاب، حيث خصصت نقاط تجميع في المدارس والمراكز الثقافية والمقار الإدارية. تهدف المبادرة إلى جمع الكتب المدرسية القديمة التي انتهى الطلاب من استخدامها، ثم فرزها وترميمها وإعادة توزيعها على الطلاب الجدد أو الأسر المحتاجة.

لا يقتصر الأمر على الجانب المادي فحسب، بل تمتد الفكرة لتشمل بناء مكتبة صغيرة في كل حي أو مدرسة، تُعرف باسم «رف الكتب المشترك»، يضع فيه أي شخص كتاباً ويأخذ أي كتاب آخر دون مقابل. هذه الفكرة البسيطة أعادت إحياء روح التضامن في المجتمع المحلي، وذكّرت الجميع بأن الكتاب يظل أداة معرفية قادرة على جمع الناس.

لماذا أصبح هذا الترند حديث الساعة في 2026؟

تأتي هذه الحملة في توقيت بالغ الأهمية، حيث تعاني العديد من الأسر الفيتنامية من ارتفاع تكاليف المستلزمات الدراسية مع بداية كل عام دراسي جديد. ففي سبتمبر 2026، ومع عودة المدارس في مختلف المحافظات، برزت الحاجة الملحة إلى حلول مبتكرة لتخفيف الأعباء عن كاهل الأهالي.

كما أن هذه المبادرة تلامس قضية أوسع تتعلق بالاستدامة البيئية، إذ تسهم في تقليل هدر الورق والحفاظ على الموارد الطبيعية. وقد وجدت الفكرة صدى واسعاً لدى الشباب الفيتنامي، الذين يتفاعلون بشكل متزايد مع قضايا المناخ والاستهلاك المسؤول.

كيف يمكن تطبيق هذه الفكرة في العالم العربي؟

رغم أن الحملة انطلقت في فيتنام، إلا أن رسالتها عالمية، ويمكن الاستفادة منها في المجتمعات العربية التي تعاني هي الأخرى من غلاء الكتب المدرسية وتكدس الأسر بأعداد كبيرة من الكتب القديمة. إليك بعض الأفكار العملية المستوحاة من هذه التجربة:

  • إنشاء نقاط تجميع في المدارس والمساجد: تخصيص زاوية دائمة لوضع الكتب المدرسية المتروكة.
  • تنظيم حملات موسمية: تزامناً مع نهاية العام الدراسي أو بدايته، لجمع الكتب وفرزها.
  • الاستفادة من التطبيقات الذكية: إطلاق منصة إلكترونية تربط بين من يهدي كتاباً ومن يحتاجه.
  • إشراك الطلاب في عملية الترميم: تحويل جمع الكتب إلى نشاط تربوي يعزز لديهم قيمة المحافظة على الممتلكات العامة.

دلالات ثقافية واجتماعية أوسع

لا تقتصر أهمية هذه الحملة على الجانب الاقتصادي، بل تتعداه إلى بناء ثقافة مجتمعية قائمة على التشاركية ومكافحة الاكتناز. ففي عصر الرقمنة، قد يظن البعض أن الكتاب الورقي فقد مكانته، لكن مبادرات مثل هذه تؤكد أن الكتاب ما زال يحتفظ بقيمته الرمزية والمعرفية، وأنه وسيلة للتواصل بين الأجيال.

كما أن تسمية الحملة بـ«رف الكتب المشترك» تحمل رسالة ضمنية عن أهمية المساحات العامة المشتركة، التي أصبحت نادرة في المدن المزدحمة. إنها دعوة لإعادة تصميم الفراغات المجتمعية لتكون أكثر تفاعلاً وإنسانية.

تغطيات ذات صلة في عالم الكتب

في سياق متصل، يشهد العالم العربي اهتماماً متزايداً بمعارض الكتب والمبادرات الثقافية المشجعة على القراءة، إلى جانب تصاعد الحديث عن أهمية التحول الرقمي في قطاع التعليم. وتأتي هذه الحملة الفيتنامية لتضيف بُعداً جديداً للنقاش الدائر حول كيفية جعل المعرفة في متناول الجميع.

خلاصة: مبادرة صغيرة بآثار كبيرة

تمثل حملة «رف الكتب المشترك» في نغي آن نموذجاً ملهمًا لكيفية تحويل فكرة بسيطة إلى حراك مجتمعي حقيقي. فمن خلال جمع الكتب المدرسية وإعادة توزيعها، لا يوفر القائمون على الحملة المال على الأسر فحسب، بل يزرعون في نفوس الأجيال الجديدة قيم العطاء والتعاون.

وبينما تتواصل فعاليات الحملة في مختلف قرى ومدن المقاطعة، يترقب الكثيرون أن تتبناها محافظات أخرى في فيتنام، وربما تمتد إلى خارج الحدود لتصل إلى العالم العربي، حيث يبحث الكثيرون عن حلول عملية لمشكلة غلاء الكتب الدراسية. فهل نرى قريباً مبادرات عربية مماثلة؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى